محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي
15
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )
عطف بيان لمثل الأول قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ أي : مثل جزاء عادتهم من الكفر وتكذيب الرسل ، ترك جمع اليوم والدأب لعدم الإلباس فإن لكل منهم « 1 » يوما ودأبا وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ، فلا يعاقبهم من غير استحقاق ، وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ : يوم القيامة سمى بذلك لكثرة النداء فيه بالسعادة والشقاوة « 2 » ، ونداء بعضهم بعضا خوفهم عن عذاب الدنيا أولا ثم عن عذاب الآخرة ، يَوْمَ تُوَلُّونَ : عن الموقف ، مُدْبِرِينَ : فارين عن النار ذاهبين ، ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ : يعصمكم من عذابه ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ : يوسف بن يعقوب « 3 » بعثه اللّه تعالى من قبل موسى رسولا يدعو القبط إلى طاعة اللّه وحده فما أطاعوه تلك الطاعة ، نعم أطاعوه لمجرد الوزارة والجاه الدنيوي وهذا أيضا من كلام مؤمن آل فرعون ، بِالْبَيِّناتِ : المعجزات ، فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ : من الدين ، حَتَّى إِذا هَلَكَ : مات ، قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا : جزمتم بأن لا رسول بعده مع الشك في رسالته كَذلِكَ : مثل ذلك الإضلال يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ : في معصيته ، مُرْتابٌ : شاك في دينه المبين بالحجج الَّذِينَ يُجادِلُونَ ، بدل من " مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ " ، وهو في معنى الجمع أو تقديره هم الذين فِي آياتِ اللَّهِ : ليبطلوه ، بِغَيْرِ سُلْطانٍ : حجة ، أَتاهُمْ ، بل بمجرد تشهيهم كَبُرَ ، فاعله ضمير راجع إلى من والحمل على المعنى أولا ثم على اللفظ ثانيا ، جائز من غير ضعف أو إلى الجدال المدلول
--> ( 1 ) لظهور أن الأحزاب ما هلكوا في يوم واحد / 12 وجيز . ( 2 ) بأن نادى مناد ألا فلان بن فلان سعد سعادة لا يشقى بعده أبدا وفلان شقى شقاوة لا يسعد سعادة بعدها أبدا / 12 كمالين . ( 3 ) وهو الصحيح / 12 وجيز .